العلامة الحلي
548
نهج الحق وكشف الصدق
وقد خالف قوله تعالى : " الزانية والزاني فاجلدوا " . 18 - ذهبت الإمامية : إلى استحباب تفريق الشهود في الزنا بعد اجتماعهم للإقامة . وقال أبو حنيفة : إذا شهدوا في مجلس واحد ثبت الحد ، وإن شهدوا في مجلسين فهم قذفة يحدون ، والمجلس عنده مجلس الحاكم ، فإن جلس الحاكم بكرة ولم يقم إلى الغروب فهو مجلس واحد ، فإن شهد اثنان فيه بكرة اثنان عشية ثبت الحد ، لو جلس لحظة ، وانصرف وعاد فهما مجلسان ( 1 ) . وقد خالف قوله تعالى : " ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " ( 2 ) . ولأن الواحد إذا شهد لم يكن قاذفا ، وإلا لم يصر شاهدا بإضافة شهادة غيره إليه ، فإذا ثبت أنه لم يكن قاذفا كان شاهدا ، وإذا كان شاهدا لم يصر قاذفا بتأخر شهادة غيره من مجلس إلى مجلس آخر . 19 - ذهبت الإمامية : إلى أنه إذا شهد أربعة ، ثم رجع واحد منهم لم يحد الثلاثة الباقية . وقال أبو حنيفة : يحدون ( 3 ) . وقد خالف العقل ، وهو أصالة البراءة . وقوله تعالى : " ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " ، وهذا قد أتى ، ورجوع واحد لا يؤثر فيما ثبت . والعجب أن أبا حنيفة قال : لو شهد أربعة لرجم المشهود عليه ، ثم رجع واحد ، وقال : تعمدت قتله لم يجب القود ( 4 ) .
--> ( 1 ) التفسير الكبير ج 23 ص 158 والفقه على المذاهب ج 5 ص 71 و 219 ( 2 ) النور : 4 ( 3 ) الفقه على المذاهب ج 5 ص 71 والهداية ج 2 ص 81 . ( 4 ) كما ذكره الفضل في المقام ، وشرع بتوجيه ما ذهب إليه أبو حنيفة .